حبيب الله الهاشمي الخوئي
119
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مضيئا فتقابل النّور تقابل العدم للملكة على ما ذهب إليه محقّقو المتكلَّمين والفلاسفة ، أو عبارة عن كيفيّة وجوديّة تقابل التّضاد كما ذهب إليه آخرون وهو الأظهر نظرا إلى أنّها على الأوّل لا تكون شيئا لأنّها عدم وكيف ذلك واللَّه سبحانه خالقها ، وعلى أيّ تقدير كان قوله دالَّا بالمطابقة على كونهم الهداة إلى سبيل النجاة في المدلهمات والظلمات ، وبالالتزام على كونهم نورا مضيئا وقمرا منيرا إذ الاهتداء في الظلمة لا يكون إلَّا بالنّور الظاهر في ذاته المظهر لغيره . أمّا المدلول المطابقي فقد أشير إليه في غير واحدة من الآيات الكريمة وصرّح به في الأخبار البالغة حدّ التّظافر بل التّواتر . منها ما رواه في الكافي باسناده عن عبد اللَّه بن سنان قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( » وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ « ) * قال : هم الأئمة صلوات اللَّه عليهم . ومنها ما في تفسير عليّ بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : * ( » أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « ) * فأمّا من يهدي إلى الحقّ فهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من بعده ، وأما من لا يهدي إلا أن يهدى فهو من خالف من قريش وغيرهم أهل بيته من بعده . ومنها ما في البحار من تفسير العيّاشيّ بإسناده عن المعلَّى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله تعالى : * ( » وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواه ُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ ا للهِ « ) * قال عليه السّلام هو من يتّخذ دينه برأيه بغير هدى إمام من اللَّه من أئمة الهدى .